محمد أبو زهرة
3585
زهرة التفاسير
الرسل ، وأن الكفر بلسان واحد في الاستنكار والاستهزاء ؛ ولذا جاء الخطاب للرسل أجمعين لا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وحده ؛ لأن دعوتهم واحدة ، ورد المشركين واحد ، وإن كان المتحدث عنهم مشركو العرب ؛ لأنهم صورة منهم بل أوضح صورة عند محمد صلى اللّه عليه وسلم - طلبوا منكرين ومستهزءين ، وكرروا الطلب متى هذا الوعد ؟ وهو العذاب الذي أوعدت ، فأمر اللّه تعال نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يقول لهم : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) . طلبوا مستهزءين غير مبالين أن يحل بهم ما وعد اللّه من عذاب فأمر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم بأن يقول لهم أنه لا يملك ذلك وإنما يملكه اللّه تعالى وحده ، ويقول لهم صلى اللّه عليه وسلم أنه إنسان مثلهم لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ، وبالأولى لا يملك لغيره ثم بالأولى لا يملك ضررا عاما يعم المشركين جميعا كما يطلبون . قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وقدم الضر على النفع ؛ لأنهم يطلبون أن ينزل بهم ما يضرهم فكان الرد بنفيه أولا ، فإذا كان لا يملك أن يضر نفسه فلا يملك أن يضر غيره . وقوله تعالى : إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ استثناء يبين كمال سلطان اللّه وأنه وحده الذي يشاء ويختار وينفذ في الوجود الكوني ما يشاء هو ، لا ما يشاء غيره ، والمعنى هنا إن شاء فالذي يملك سبحانه وإن لم يشأ فلا أملك ، والاستثناء بقوله : إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ حيث الإرادة والاختيار المطلق للّه تعالى وحده كقوله سبحانه : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ . . . ( 107 ) [ هود ] ، فهي دالة على اختياره المطلق ومدلول هذا الاختيار أنه لو شاء لضرّ ، فليس أمر هذا الكون أو الإنسان يقع بغير اختياره ، وهذه إجابة فيها بيان أنه صلى اللّه عليه وسلم ليس مغترا كاغترارهم وأن قوته محدودة ولا يدعى ما ليس له مثله ، ومع هذه الإجابة إجابة أخرى هي قوله تعالى : لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ أي زمن محدود تنته عنده ، والأمم السابقة كان أجلها